علاء الدين مغلطاي
261
إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال
رجلا من خيار التابعين ورفعائهم ، وهذه منزلة لا تكاد توجد لكبير أحد من التابعين إلا له ، على أن من جرحه من الأئمة لم يمسكوا عن الرواية عنه ، ولم يستغنوا عن حديثه كمثل يحيى بن سعيد ، ومالك بن أنس وأمثالهما ، وكان يتلقى حديثه بالقبول ويحتج به قرنا بعد قرن ، وإماما بعد إمام إلى وقت الأئمة الأربعة الذين أخرجوا الصحيح ، وميزوا ثابته من سقيمه وخطأه من صوابه ، وجرحوا رواته : البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي ، فأجمعوا على إخراج حديثه واحتجوا به ، على أن مسلما كان أسوأهم رأيا فيه ، فأخرج عنه ما يقرنه في كتابه الصحيح ، وعدله بعد ما جرحه . وقال أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي : قد أجمع عامة أهل العلم على الاحتجاج بحديثه ، واتفق على ذلك رؤساء أهل العلم بالحديث من أهل عصرنا ، منهم أحمد بن حنبل ، وابن راهويه ، وأبو ثور ، ويحيى بن معين . ولقد سألت إسحاق بن راهويه عن الاحتجاج بحديثه ؟ فقال لي : عكرمة عندنا إمام الدنيا ، وتعجب من سؤالي إياه . قال : وحدثنا غير واحد أنهم شهدوا يحيى بن معين ، وسأله بعض الناس عن الاحتجاج بحديث عكرمة ، فأظهر التعجب . وقال أبو بكر أحمد بن عمرو البزار : روى عن عكرمة مائة وثلاثون - أو قال : قريب من مائة وثلاثين - رجلا من وجوه البلدان ، من مكي ومدني وكوفي وبصري وسائر البلدان ، كلهم روى عنه ، رضي به . وقال أبو عبد الله الحاكم في " تاريخ نيسابور " : ورد عكرمة خراسان مع يزيد بن المهلب ، فنزل نيسابور مدة ، وأفتى بها ، وقد حدث بالحرمين ومصر والشام والعراق ، وخراسان ، فأما أهل الحرمين من التابعين فقد أكثروا الرواية عنه مثل عمرو بن [ ق 127 / أ ] دينار ، وعطاء بن أبي رباح ، ومن أهل مصر : يزيد بن أبي حبيب وغيره ، ومن اليمن : الحكم بن أبان ، وإسماعيل بن شروس ووهب بن نافع ، ومن الشام : مكحول وأبو وهب الكلاعي ، وسليمان الأشدق ، ومن العراق : قتادة ، وأيوب ، ويونس بن عبيد ، ومن خراسان : يزيد النحوي ، وعيسى الكندي ، وعبد الله العتكي وغيرهم .